السيد جعفر مرتضى العاملي

92

علي والخوارج

وبعد ذلك كتب نافع إلى عبد الله بن الزبير يدعوه إلى أمره فلم يستجب له . ويلاحظ : أن ابن الزبير الذي اتخذ سبيل التقية قد سكت عن علي « عليه السلام » الذي حاربه هو وأبوه من قبل ، ولم يذكره كما ذكر عثمان وطلحة والزبير . . ولعل مساعدتهم لابن الزبير لم تكن بالأمر الذي يثير عجباً كثيراً ، بعد إعلانهم : أن هدفهم أولاً هو الدفاع عن حرم الله تعالى ، ضد الذين كان عداؤهم لهم لا رجعة عنه ، لأن كفرهم لديهم كان أمراً غير قابل للريب والشك إطلاقاً . وعلى كل حال ، فإن النص التاريخي يقول : إنه كان قد دخل « في طاعة ابن الزبير رؤوس الخوارج : نافع بن الأزرق ، وعطية بن الأسود ، ونجدة الخ . . » ( 1 ) . ويقول المعتزلي : « . . إن عبد الله بن الزبير استنصر على يزيد بن معاوية بالخوارج ، واستدعاهم إلى ملكه ؛ فقال الشاعر : يا ابن الزبير اتهوى فتية قتلوا * ظلماً أباك ولما تنزع الشكك ( 2 ) ضحوا بعثمان يوم النحر ضاحية * يا طيب ذاك الدم الزاكي الذي سفكوا فقال ابن الزبير : لو شايعني الترك والديلم على محاربة بني أمية لشايعتهم ، وانتصرت بهم . . » ( 3 ) .

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 8 ص 193 والغدير ج 10 ص 52 . ( 2 ) الشكك : جمع شكة ، وهي السلاح . ( 3 ) شرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 131 والكامل للمبرد ج 3 ص 282 .